محمد بن شاكر الكتبي

85

فوات الوفيات والذيل عليها

وأقام في حلب مدة ، واختلّ عقله بأخرة حتى مشى في الأسواق عريانا بادي العورة مكشوف الرأس ، وتوفي سنة تسع وستمائة . ومن شعره في كأس : أنا جسم للحميّا * والحميا لي روح بين أهل الظرف أغدو * كلّ يوم وأروح وقال في صبي مليح حبسه القاضي : أقاضي المسلمين حكمت حكما * أتى وجه الزمان به عبوسا حبست على الدراهم ذا جمال * ولم تحبسه إذ سلب النفوسا وكتب إلى قاضي القضاة محيي الدين ابن الزكي يستقيله من مشارفة مارستان نور الدين ، وكان بوّابه يسمى السيّد ، وهو في اللغة الذئب : مولاي مولاي أجرني فقد * أصبحت في دار الأسى والحتوف وليس لي صبر على منزل * بوابه السّيد وجدّي خروف ودعاه نجم الدين ابن اللهيب إلى طعامه فلم يجبه ، وكتب إليه : ابن اللهيب دعاني * دعاء غير نبيه إن سرت يوما إليه * فوالدي في أبيه وقال فيه : يا ابن اللهيب جعلت مذهب مالك * يدعو الأنام إلى أبيك ومالك يبكي الهدى ملء الجفون وإنما * ضحك الفساد من الصلاح الهالك وقد قال فيه أيضا : لابن اللهيب مذهب * في كلّ غيّ قد ذهب يتلو الذي يبصره * « تبت يدا أبي لهب »